حيرة الام الحامل في صوم رمضان
ينمو الجنين داخل بطن أمه على مدى تسعة أشهر كاملة، وفي كثير من الأحيان يمر على المرأة الحامل شهر رمضان الكريم خلال أحد شهور حملها، وتظل المرأة الحامل في هذه الحالة في حيرة بين أن تصوم الشهر بالرغم من حملها أم أن الصوم في هذه الحالة قد يهدد صحتها أو صحة جنينها ، ويزداد الأمر صعوبة إذا كانت المرأة الحامل تعيش في دولة جوها شديد الحرارة ، وهو ما قد يسبب نقصاً حاداً في السوائل من جسمها ، أو يكون النهار طويلاً وبالتالي تمتد فترة الصوم عدد أكبر من الساعات.
وتستطيع المرأة الحامل أن تصوم إذا كان الصيام لا يسبب لها أي مشكلات صحية ، مثل الشعور بالهبوط العام أو الصداع المستمر ، مع خلوها من الأمراض التي يضرها الصوم، مثل فقر الدم أو أي أمراض أخرى تحتاج معها إلى تناول العلاج بشكل منتظم أثناء النهار.
وكذلك فإن الأم الحامل التي تعاني سكر الحمل أو بعض الأمراض المزمنة يمكنها الصوم بعد استشارة طبيبها المعالج.
أما بخصوص تأثير الصيام في صحة الجنين، فإن الجنين يتغذى في جميع الأحوال عن طريق الحبل السري، ولا يتأثر في حالة الصيام إلاّ في حالات نادرة تعاني خلالها الأم ضعفاً شديداً وفقر دم وتحتاج إلى علاجات يحددها الطبيب، وكذلك في حالات الضعف الشديد في نمو الطفل.
وفي الغالب تحتاج المرأة الحامل إلى تغذية متنوعة لأن الاحتياجات الغذائية للحامل تزيد بالمقارنة مع قرينتها، فهي تحتاج إلى عدد أكبر من السعرات الحرارية كما تحتاج إلى كمية أكبر من السوائل وإذا نقصت الكمية المطلوبة من الغذاء والسوائل بسبب الصيام أو غيره فقد يسبب ذلك للمرأة الحامل هبوطاً في نسبة سكر الدم أو هبوطاً في الدورة الدموية أو الدوخةً والإرهاق، ومن هنا فإن كل امرأة تستطيع وحدها تحديد موقفها من الصيام في رمضان، وذلك حسب حالتها الصحية العامة.
وبالرغم من أن تعجيل الفطر وتأخير السحور سنة مؤكدة عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلا أن الأمر تزداد أهميته وتأكيده بالنسبة للمرأة الحامل.
وكذلك الإكثار من تناول السوائل أثناء فترة الإفطار ما بين 1,5 لتر إلى لترين من الماء يوميا، والبعد عن تناول الأطعمة التي تزيد من العطش مثل الأسماك.
كما جرت العادة عند كثير من الناس أن يتناولوا اللبن عند السحور، وكذلك فإن تناول طبق من الفول أثناء السحور يقلل الشعور بالجوع فإنه عند أهل مصر يسمونه "مسمار البطن".
وعلى المرأة الحامل أيضاً تقليل المجهود الذي تبذله أثناء الصيام، وأخذ قسط من الراحة بعد الفطور؛ لأن كثيرات من الحوامل يشعرن بالهبوط في الجسم والإرتخاء بعد الافطار، ولكن إذا خافت على نفسها وأحست بالإرهاق فلها أن تفطر ولا حرج - بإذن الله تعالى - على أن تقضي الأيام التي أفطرتها بعد الولادة - إن شاء الله - وتطعم مسكينا عن كل يوم أفطرته.
وفي حال صيام المرأة الحامل يجب أن تعتمد على غذاء متوازن يزودها بجميع العناصر الضرورية مثل النشويات والبروتينات والدهنيات.
ولتحقيق ذلك يجب أن تتناول الحامل قدراً كافياً من الطعام أثناء الليل، خاصة الحليب ومشتقاته والخضراوات والفواكه، وتحتاج إلى نحو تسع حصص من الخبز والحبوب ومشتقاتها.
وتنصح الحامل التي تعاني الغثيان والقيء المتكرر بأكل وجبات خفيفة أثناء الفطور والسحور، والإبتعاد عن الوجبات الدسمة والروائح المثيرة للغثيان، وأكل النشويات الجافة مثل الخبز والبسكوت المالح وغيرها.
كما أنها ستحتاج إلى الإقلال من المواد التي تسبب الغازات ( مثل الفول والحمص) والإقلال من المقالي والبهارات الحارة.
وفي حال إلتزمت الام الحامل بالشروط السابقة فلن يكون للصيام أي أثر ضار عليها ... بل على العكس فيمكن أن يكون الصيام مفيداً لها ومريحاً للمعدة خاصة في أشهر الحمل الأولى حيث تشتكي كثير من الحوامل من أعراض القيء والاستفراغ.
وعند الإفطار تُنصح الحامل بتناول كوب كبير من عصير الفاكهة يرويها ويزودها بالسعرات الحرارية الضرورية سريعاً بجانب الفيتامينات والأملاح المعدنية المهمة مثل "الحديد والكالسيوم والصوديوم والبوتاسيوم".
ومن المستحسن للمرأة الحامل أن يكون طعامها في الإفطار محدوداً؛ لأن امتلاء المعدة قد يسبب لها ضيقاً في التنفس وشعوراً بالإجهاد ودوخة وعسراً في الهضم.
كما أن إفراطها في الطعام يؤدي إلى التخمة، مع مراعاة ألا تكثر المرأة الحامل من تناول الدهون والنشويات ( طبق صغير من الحبوب أو منتجاتها) التي تزيد الوزن وعليها كذلك التقليل من تناول الشاي والقهوة؛ لأنهما يعيقان امتصاص الحديد.
أما السحور فيعد وجبة رئيسية للحامل عليها تأخيرها بقدر الإمكان حتى يساندها طوال النهار.
مع الإهتمام بأن يحتوي السحور مرة أخرى على النشويات والسعرات الحرارية وعلى منتجات الألبان والفواكه والخضراوات الطازجة لكن دون دهون أو زيوت حتى لا تصاب بالحموضة أثناء فترة الصيام.

